السيد جعفر مرتضى العاملي

197

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

حتى جرح من المسلمين ثلاثة عشر رجلاً ، فمات منهم ستة نفر . قال : ولحقه رجل من ورائه ، فألقى عليه برنساً ، فأخذه ، فلما علم أبو لؤلؤة أنه قد أخذ وجأ نفسه وجأة ، فقتل نفسه . . » ( 1 ) . ونقول : 1 - إذا كان قد مضى هذا الوقت الطويل ، الذي صلى فيه الناس ركعتين على النحو الذي ذكرته الرواية ، وكان أبو لؤلؤة قد ولى هارباً ، فلا بد أن يكون قد قطع مسافات طويلة ، أو تمكن من أن يغيِّب نفسه في مكان لا يصل إليه فيه أحد . . خصوصاً ، وأن ظلمة الليل كانت لا تزال قائمة ، وتمنع من الرؤية لمسافات بعيدة ! ! ولا يعرف الناس إلى أية جهة توجه ! ! فما معنى أن تقول هذه الرواية : إنهم بعد أن أتموا صلاتهم لحقوا به ، وأخذوه ؟ ! . . إلا أن يكون أبو لؤلؤة على درجة كبيرة من البطء في مشيه ، أو كان معاقاً بسبب عاهة أو غيرها ، مع أن التاريخ لا يشير إلى شيء من ذلك فيه ، بل هناك ما يدل على عكس ذلك ، كما سنرى . . 2 - ورد في رواية أخرى : « فطعنه طعنتين ، واحدة في قلبه ، وأخرى في سرته ، وولى هارباً ، فوثب الناس خلفه ، وهم يقولون : خذوه ، خذوه . فلم يقدروا عليه . . وكان أبو لؤلؤة رجل شجاع ( الصحيح : رجلاً شجاعاً ) سريع الركض .

--> ( 1 ) الفتوح لابن أعثم ( ط دار الأضواء ) ج 2 ص 326 و 327 .